أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أن قضية الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين لم تتطرق إليها المحادثات التي أجرها الرئيس الأمريكي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بالرغم من التوقعات القوية بشأن الرسوم الجمركية كأحد القضايا الاقتصادية الأكثر أهمية التي ستتم مناقشتها.
جاء ذلك ضمن تفاصيل زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين، إذ أوضح ترمب أمام الصحافة أن الرسوم الجمركية لم تذكر أثناء المحادثات وتابع أن الصين لديها الحق في فرض بعض الرسوم على بعض المنتجات المصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار الرئيس الأمريكي أنه لم يتم التطرق للموضوع خلال المحادثات، وقال إنه من الطبيعي أن تكون الرسوم موجودة حاليا، ولكن ثمة العديد من القضايا الأخرى التي تم بحثها بما يتعلق بالقضايا التجارية والاتفاقيات التجارية وغير ذلك.
توقعات بتمديد الهدنة التجارية
أفاد البعض من المحللين الاقتصاديين عن أنه سيتم مناقشة قضية الهدنة التجارية بين البلدين، نظرا لأن العلاقات الأمريكية والصينية أصبحت تحت مجهر الرأي العام في السنوات الماضية بسبب الرسوم الجمركية والقيود التجارية.
تأتي هذه الهدنة كواحدة من النتائج التي خرجت منها المحادثات التي جرت بين الرئيسين حيث اتفقا على خفض حدة التجارة لمدة سنة بين البلدين. حيث خفضت الولايات المتحدة الأمريكية الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بنسبة 30%، فيما الصين تبقي رسم 10% على الواردات الأمريكية.
غير أن العلاقة التجارية بين البلدين تظل في حالة من التوتر، حيث كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد فرضت نسبة من الرسوم عالية على الواردات الصينية والتي قد وصلت في بعض الأحيان إلى 145%، فيما كانت الصين قد فرضت رسوم بنسبة 125% على بعض الواردات الأمريكية.
الخلاف التجاري بين البلدين
يرتبط الخلاف التجاري بين البلدين بعدة قضايا مثل العجز التجاري الأمريكي، وعدم احترام الولايات المتحدة الأمريكية للقواعد التجارية العادلة، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بتداول السلسلة التجارية والتقنية والصناعية.
ومن النقاط الأخرى التي سبق أن أبقت فيها الإدارة الأمريكية رسوماً تتعلق بالسلاسل التجارية للمنتوج الفنتانيل والتي تشتبه الإدارة الأمريكية بأن مصدرها الصين وموجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية عبر المكسيك.
غير أن القوانين الجديدة في الولايات المتحدة الأمريكية قد أدت إلى الغاء بعض هذه الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس ترمب، حيث أصدر القضاء الأمريكي في شهر فبراير القرار بعدم وجود قانون صحيح لتضمين هذه الرسوم في تهريب المخدرات.
بعد ذلك، عمد الرئيس الأمريكي إلى فرض بعض الرسوم العالمية على الواردات بنسب 10% واستخدم سلطات مؤقتة، بالإضافة إلى فتح تحقيق جمركي جديد قد يؤدي إلى فرض بعض الرسوم التجارية الدائمة.

الصفقات التجارية بين البلدين
رغم أن قضية الرسوم الجمركية لم تكن محل نقاش، فقد أفاد ترمب أن الصين اتفقت على شراء بعض المنتجات الأمريكية مثل الطائرات والنفط وفول الصويا.
أشار ترمب أن الصين ستقوم بشراء 200 طائرة من شركة بوينغ الأمريكية إضافة إلى النفظ وفول الصويا، والذي يعد من أهم السلع في الاقتصاد الأمريكي، خاصة في قطاع الطيران والطاقة الزراعية.
غير أن الجانب الصيني لم يعلن حتى اللحظة عن التفاصيل الرسمية لهذه الصفقة حيث لم تذكر وزارة الخارجية الصينية أي شيء عن الصفقة.
وتأتي هذه الصفقة في ظل حالة من التشويق من قبل المستثمرين لمعرفة ماذا سوف تأتي بيه هذه المحادثات، وذلك نظرا لأن القضايا التجارية بين البلدين لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي والإمدادات والعلاقات المالية.
خيبة أمل في أسهم بوينغ
رغم أن الرئيس الأمريكي ترمب قد أعلم عن صفقة تقوم ببيعها شركة بوينغ لشراء 200 طائرة، إلا أن الرد فعل الأسواق لم يكن كما كان متوقعاً من قبل المستثمرين. حيث انخفضت أسهم الشركة بنسبة 4.6% في نهاية تعاملات الجمعة، رغم أن البعض كان يتوقع صفقة أكبر من ذلك تضم 500 طائرة.
السبب يعود إلى توقعات المستثمرين التي كانت أعلى بكثير قبل القمة، حيث أن الصين من أهم الأسواق العالمية للمنتجات المتعلقة بصناعة الطيران المدني.
سبق لترمب أن أعلن عن صفقة لبيع 300 طائرة في عام 2017، مما يعني أنه من المناسب للزيارة الثانية أن يتم إبرام صفقة أكبر منها، خاصة وأن الحكومة الأمريكية تريد تقليل العجز التجاري في البلاد مع الصين.
العجز التجاري الأمريكي مع الصين
رغم أن العجز التجاري الأمريكي مع الصين لا يزال قائما رغم تقليل النسبة كثيراً، حيث أظهرت البيانات التجارية التي أصدرتها الوكالة الأمريكية أن العجز التجاري في العام 2025 قد بلغ 202 مليار دولار بنسبة تراجع بنسبة 31.6% مقارنة مع العام 2024.
وبلغت قيمة الواردات الأمريكية للصين 106 مليارات دولار بنسبة تراجع بنسبة 25.8%، فيما بلغت قيمة الواردات الأمريكية من الصين حوالي 308 مليارات دولار بنسبة تراجع بنسبة 29.7%.
هذه النتائج تشير إلى تراجع في العجز التجاري الأمريكي، ولكنها لم تقلل من العجز الذي ليس لمصلحة الجانب الأمريكي.
حيث عمل ترمب منذ أن عاد إلى استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة للحد من الواردات الصينية، إلا أن الصين رفضت ذلك بالقيود التجارية التي فرضتها.
الرسوم الصينية على المعادن النادرة
المعادن الأرضية النادرة من أهم المواد المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والإلكترونيات والطاقة المتجددة والصناعات العسكرية. بالإضافة إلى ذلك تعد الصين من الدول الأعلى في إنتاج هذه المعادن ومعالجتها، مما يجعلها تحمل بعض الأوراق القوية للتأثير على الجانب الأمريكي.
وكان الجانب الصيني قد لجأ إلى فرض القيود التجارية على تصدير هذه المعادن مما أثار القلق في الجانب الأمريكي بسبب القلق حول تأثير ذلك على السلسلة التجارية.
ويذكر البعض أن هذا الأمر كان من الأسباب التي تدفع الجانب الأمريكي للقبول بالهدنة التجارية مع الصين بدلا من تصعيد التجارة التي قد يكون لها تأثير كبير عليهما.
المرحلة المستقبلية للعلاقة التجارية
رغم أن تصريحات الرئيس الأمريكي لم تكن حادة في الموضوعات التجارية، إلا أنها ما زالت تحتوي على القضايا التجارية الأخرى، فالرسوم التجارية لا تزال قائمة، ولا يوجد أي مدة زمنية لفهم ما إذا كانت الهدنة التجارية ستعود مرة أخرى أو لا.
بالإضافة إلى عدم وجود موقف رسمي من الصين من هذه الصفقات، فالاستمرار في هذه الصفقات دون إعلان رسمي يشير إلى أن هذه الصفقات فقط من النواحي السياسية ولا أكثر.
ويبقى مستقبل العلاقات التجارية للبلدين من أهم القضايا التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، حيث أن أي تصعيد جديد يمكن أن يكون له تأثير قوي على الأسعار والأسهم والسلاسل التجارية العالمية.
الاستنتاج
رغم أن الزيارة لم تكن موجهة بشكل مباشر للقضايا التجارية، إلا أنها أعطت المجال لفتح قضايا تجارية جديدة مثل الطيران والطاقة والفول الصويا. وفي حين تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على حل قضية العجز التجاري من جهة أخرى، تعمل الصين على الاستفادة من ورقة القوة الاقتصادية لديها.
المرحلة المستقبلية ستكشف المزيد حول هذه القضية.


التعليقات (1)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش
تسجيل الدخولsalam